العلامة الحلي
217
نهاية الوصول الى علم الأصول
قوله : لمّا جاز أن تكون المذاهب المختلفة في الدماء والفروج خفيّة فلم لا يجوز أن يكون الخطأ فيها صغيرا . قلنا : قد بيّنّا الدليل على كونه كبيرا فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « في من سعى في دم مسلم ولو بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللّه » « 1 » . وهذا وأمثاله ممّا لا يحصى كثرة يدلّ على أنّ الخطأ كبيرة . الخامس : لو كان المجتهد مخطئا لما حصل القطع بكون الخطأ منه مغفورا ، وقد حصل فهو غير مخطئ . بيان الشرطية . أنّه لو حصل القطع بكونه مغفورا لكان في ذلك الوقت إمّا أن يجوز المخطئ كونه مخلّا بنظر يلزمه فعله ، أو لا يجوز ذلك . فإن لم يجز كان كالساهي عن النظر الزائد فلم يكن مكلّفا بفعله ، فلا يستحقّ العقاب بتركه ، فلا يكون مخطئا وقد فرض مخطئا . هذا خلف . وإن جوّز كونه مخلّا بنظر زائد فإمّا أن يعلم في تلك الحالة أنّه مغفور له إخلاله بذلك النظر الزائد ، أو لا يعلم . فإن علم لم يصحّ ، لأنّ المجتهد لا يعلم المرتبة الّتي إذا انتهى إليها غفر له ما بعدها ، لأنّه إن اقتصر على أوّل المراتب لم يغفر له ما بعده ، وما من مرتبة ينتهي إليها إلّا ويجوز أن لا يغفر له
--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة : 2 / 874 ؛ سنن البيهقي : 8 / 22 ؛ مجمع الزوائد : 7 / 298 ؛ المعجم الكبير : 11 / 66 ؛ كنز العمال : 15 / 22 برقم 39895 ؛ من لا يحضره الفقيه : 4 / 94 ؛ عوالي اللآلي : 1 / 283 برقم 123 و 365 برقم 57 ؛ بحار الأنوار : 72 / 148 ح 3 وص 149 ح 10 وج 101 / 383 ح 1 . وقد ورد الحديث باختلاف في الألفاظ .